عمر بن سهلان الساوي

191

البصائر النصيرية في علم المنطق

المعنيين يجريان « 1 » مجرى واحد في الظهور والخفاء . واللفظ المستعمل للسلب في اللغات هو الدال على امكان السلب العام وهو أن يقال : يمكن أن لا يكون واحد من الناس كاتبا ، لكن هذا أشبه بالايجاب منه بالسلب أما الدال على امكان سلب الكتابة عن كل واحد واحد فلعلنا نخترعه باصطلاحنا وهو أن تقول : كل واحد من الناس يمكن أن لا يكون كاتبا . واعلم أن الجهة تارة تدخل على السلب وتارة يدخل حرف السلب عليها ويختلف المعنى فيهما ، فان الجهة إذا دخلت على السلب كانت القضية قضية سالبة موجهة بتلك الجهة ، وان دخل حرف السلب على الجهة كان سلبا للجهة . فتقول تارة : يجب أن لا يكون الانسان حجرا ، فتكون القضية سالبة ضرورية . وتارة تقول : ليس يجب أن يكون الانسان حجرا ، فتكون سالبة للضرورة لا سالبة ضرورية . والفرق بينهما أن السالبة الضرورية هي التي سلبت الايجاب بالضرورة وأما سالبة الضرورة فإنما سلبت ضرورة الايجاب ، فيجوز مع هذا السلب أن يبقى الحكم موجبا غير ضروري وكذلك سالبة الامكان غير السالبة الممكنة وسالبة الامتناع غير « 2 » السالبة الممتنعة .

--> ( 1 ) - يجريان مجرى واحد الخ أي أن المعنى في قولك : يمكن أن يكون بعض الناس كاتبا غيره في قولك : بعض الناس يمكن أن يكون كاتبا والمعنى الثاني ظاهر لا شك فيه مثله في الكلى ، والأول قد يقع فيه الشك مثله في الكلى أيضا فان الامكان فيه واقع على تخصيص الكتابة ببعض الناس ، لا على قبول طبيعة البعض للكتابة وعدمها . ( 2 ) - قوله غير السالبة الممتنعة إلى هذا وما سبقه أشار القوم في تعبيرهم حيث يقولون بالضرورة لا شيء من الانسان بحجر مثلا في السالبة ولا يقولون لا شيء من الانسان